والحسن على وجوهكم ، والصحاف : واحدها صحفة وهي كالقصعة ، قال الكسائي :
أكبر أواني الأكل الجفنة ثم القصعة ثم الصحفة ثم المئكلة ، والأكواب : واحدها كوب ، وهو كوز لا أذن له .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر فيما سلف أن يوم القيامة سيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون - أردف ذلك بيان أحوال ذلك اليوم ، فمنها أن الأخلاء يتعادون فيه إلا من تخالّوا على الإيمان والتقوى ، ومنها أن المؤمنين لا يخافون من سلب نعمة يتمتعون بها ، ولا يحزنون على فقد نعمة قد فاتتهم ، ومنها أنهم يتمتعون بفنون من الترف والنعيم فيطاف عليهم بصحاف من ذهب فيها ما لذّ وطاب من المآكل ، وبأكواب وأباريق فيها شهىّ المشارب ، ويقال لهم هذا النعيم كفاء ما قدمتم من عمل بأوامر الشرع ونواهيه ، وأسلفتم من إخلاص للّه وتقوى له .
الإيضاح
( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
أي كل صداقة وخلة فإنها تنقلب في ذلك اليوم إلى عداوة إلا ما كانت في اللّه وفي سبيله ، فإنها تبقى في الدنيا والآخرة .
ونحو الآية ما قاله إبراهيم لقومه :
« إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
.
ثم ذكر ما يتلقى به سبحانه عباده المؤمنين المتحابين في اللّه تشريفا لهم وتسكينا لروعهم مما يرون من الأهوال فقال :
( يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )
أي ونقول لهم حينئذ : يا عباد