تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
( وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ )
أي ولما جاء عيسى بالمعجزات الواضحة قال قد جئتكم بالشرائع التي فيها صلاح البشر ، ولأبيّن لكم بعض ما اختلف فيه قوم موسى من أحكام الدين دون أمور الدنيا كطرق الفلاحة والتجارة ، فإن الأنبياء لم يبعثوا لبيانها كما يشير إلى ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام حين نهاهم عن تأبير النخل ( تلقيحه بالطلع ) ففسد الثمر ولم يغلّ شيئا نافعا « أنتم أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور دينكم » . ولما بين لهم أصول الدين وفروعه قال :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
أي فاتقوا اللّه في مخالفتي ، وخافوا أن يحل بكم عقابه ، وأطيعونى فيما أبلغكم عنه من الشرائع والتكاليف . ثم فصل ما يأمرهم به بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ )
أي إن اللّه الذي يستحق إفراده بالألوهية وإخلاص الطاعة له - ربى وربكم ، فأنا وأنتم عبيد له فقراء إليه .
( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
أي هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم ، وكل الديانات جاءت بمثله ، فما هو إلا اعتقاد بوحدانية اللّه ، وتعبّد بشرائعه . وقصارى ذلك - إنه علم بحقائق ، وعمل بشرائع . ولما كان الطريق القويم يجب الاجتماع عليه ، والاتفاق على سلوكه - بين أنهم خالفوا ذلك فاختلفوا فيه فقال :
( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ )
أي فاختلف النصارى وصاروا شيعا ، من ملكانية إلى نسطورية إلى يعقوبية ، فمنهم من يقر بأنه عبد اللّه ورسوله وهو الحق ، ومنهم من يدعى أنه ابن اللّه ، ومنهم من يقول إنه اللّه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ )
أي فالويل لهؤلاء المختلفين الذين