تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إلى خطأ قوله ، وعظيم جهله ، بأنّ خلق مثلكم من العظام الرميم - ليس بأعظم من خلق السماوات والأرض ، وإذا لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم منكم ، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمّت وبليت ؟ . والخلاصة - إنه تعالى نبّه إلى عظيم قدرته على خلق السماوات السبع بما فيها من الكواكب السيارة والثوابت والأرضين السبع وما فيها من جبال ورمال وقفار وما بين ذلك ، وإلى أن الذي قدر على إيجاد هذه العوالم العظيمة - قادر على إعادة الأجساد بعد البلى . ونحو الآية قوله :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ »
وقوله :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. ثم ذكر ما هو كالنتيجة لما سلف من تقرير واسع قدرته ، وإثبات عظيم سلطانه فقال :
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
أي إنما شأنه تعالى في إيجاد الأشياء أن يقول لما يريد إيجاده : تكوّن فيتكوّن ويحدث فورا بلا تأخير . وهذا ولا شك تمثيل لتأثير قدرته فيما يريد ، بأمر المطاع لمن يطيعه في حصول الأمور به بلا توقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل ولا استعمال آلة . وبعد أن أثبت لنفسه القدرة التامة والسلطة العامة ، نزّه نفسه عما وصفوه به ، وعجّب السامعين مما قالوه فقال :
( فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )
أي تنزه ربنا الحي القيوم الذي بيده مقاليد السماوات والأرض - عن كل سوء .
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
أي وإليه يرجع العباد يوم المعاد ، فيجازى كل عامل بما عمل ، وهو العادل المنعم المتفضل .