تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

المعنى الجملي

بعد أن ذكر فيما سلف الدلائل على عظيم قدرته ، ووجوب عبادته ، وبطلان إشراكهم به ، بعد أن عاينوا فيما بين أيديهم ما يوجب التوحيد والإقرار بالبعث - أردف ذلك ذكر حجة من أنفسهم دالة على قدرته تعالى ومبطلة لإنكارهم له ، ثم ذكر أن بعض خلقه استبعدوا البعث ونسوا بدء أمرهم وكيف خلقوا ، وقالوا : كيف ترجع الحياة إلى هذه العظام النخرة ؟ ، فأجابهم عن شبهتهم بأن الذي أنشأها أول مرة من العدم هو الذي يحييها ، وهو العليم بتفاصيل أجزائها مهما وزعت وتفرّقت ، ثم ذكر لهم دليلا آخر يرفع هذا الاستبعاد ، وهو أن من قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من الماء ، قادر على إعادة الحياة إلى ما كان غضّا طريا ثم يبس وبلى ، ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان وفيه الدليل على قدرته ، وهو خلق السماوات والأرض ، ثم أعقب ذلك بما هو كالنتيجة لما سلف ، وفيه بطلان لإنكارهم ، فأبان أن كل شئ هيّن عليه ، فما هو إلا بقول
( كُنْ فَيَكُونُ )
تنزه ربنا ذو الملك والملكوت عن كل ما يقول المشركون ، فإليه يرجع جميع الخلق للحساب والجزاء . قال مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير وقتادة : « جاء أبىّ بن خلف إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يده عظم رميم وهو يفتّه بيده ويذروه في الهواء ويقول : أتزعم يا محمد أن اللّه يبعث هذا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم « نعم يميتك اللّه ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار ، ونزلت هذه الآيات من سورة يس
( أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ )
إلى آخرهن » .

الإيضاح

( أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ )
أي أو لا يستدل من أنكر البعث بسهولة المبدإ على سهولة الإعادة ، فإن من بدأ خلق الإنسان من
تفسير المراغي — صفحة 36 | أحمد مصطفى المراغي