تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
سلالة من ماء مهين ، ثم جعله بشرا سويا يخاصم ربه فيما قال : إني فاعل ، فيقول : من يحيى العظام وهي رميم ؟ إنكارا منه لقدرته على إحيائها - قادر على إعادته بعد موته وحسابه وجزائه على أعماله . ونحو الآية قوله :
« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ . إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ »
وقوله :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ »
أي من نطفة من أخلاط متفرقة . والخلاصة - إنه تعالى خلق للانسان ما خلق من النعم ليشكر ، فكفر وجحد المنعم والنعم ، وخلقه من نطفة قذرة مذرة ليكون متذللا ، فطغى وبغى وتجبر ، وخاصم ربه واستبعد البعث والإعادة .
( وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ )
أي وذكر أمرا عجيبا ينفى به قدرتنا على إحياء الخلق ، فقال : من يحيى العظام ؟ ونسي خلقنا له ، أفلم يكن نطفة فجعلناه خلقا سويا ناطقا ؟ ولا شك أن من فعل ذلك لا يعجزه أن يعيد الأموات أحياء ، والعظام الرميم بشرا كهيئتهم التي كانوا عليها قبل الفناء . وإجمال ذلك - إن بعض المشركين استبعدوا إعادة اللّه ذي القدرة العظيمة التي خلقت السماوات والأرض للأجساد والعظام الرميم ، ونسوا أنفسهم وأنه تعالى خلقهم من العدم ، فكيف هم بعد هذا يستعبدون أو يجحدون ؟ . ونحو الآية حكاية عن المشركين :
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ »
وقوله أيضا على طريق الحكاية
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَ وَآباؤُنَا ، الْأَوَّلُونَ » *
. وقد أمر اللّه رسوله أن يجيبهم عن استبعادهم ويبكّتهم بتذكيرهم بما نسوه من حقيقة أمرهم وخلقهم من العدم فقال :