سورة الصافات
هي مكية بلا خلاف في ذلك . نزلت بعد سورة الأنعام . وآيها ثنتان وثمانون ومائتان ، ومناسبتها لما قبلها من وجوه :
( 1 ) إن فيها تفصيل أحوال القرون الغابرة التي أشير إليها إجمالا في السورة السابقة في قوله :
« أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ »
.
( 2 ) إن فيها تفصيل أحوال المؤمنين وأحوال أعدائهم الكافرين يوم القيامة مما أشير إليه إجمالا في السورة قبلها .
( 3 ) المشاكلة بين أولها وآخر سابقتها ، ذاك أنه ذكر فيما قبلها قدرته تعالى على المعاد وإحياء الموتى ، وعلل ذلك بأنه منشئهم وأنه إذا تعلقت إرادته بشيء كان ، وذكر هنا ما هو كالدليل على ذلك ، وهو وحدانيته تعالى ، إذ لا يتم ما تعلقت به الإرادة إيجادا وإعداما إلا إذا كان المريد واحدا كما يشير إلى ذلك قوله :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
.
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 )
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 )
تفسير المفردات
الصافات : هم جماعة الملائكة يقفون صفوفا لكل واحد منهم مرتبة معينة في الشرف والفضيلة ، والزاجرات زجرا : أصل الزجر الدفع عن الشيء بتسلط وصياح ثم استعمل