تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

تفسير المفردات

تثير : أي تحرك ، يبسط : أي ينشر ، في السماء : أي في سمتها وجهتها ، كسفا : أي قطعا ، والودق : المطر ، خلاله : واحدها خلل ، وهو الفرجة بين الشيئين ، لمبلسين : أي لآيسين .

المعنى الجملي

عود على بدء ، بعد أن سلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم على ما يلاقيه من أذى قومه ببيان أنه ليس ببدع في الرسل ، فكائن من رسول قبله قد كذّب ، ثم دالت الدّولة على المكذبين ، ونصر اللّه رسوله والمؤمنين ، أعاد الكرة مرة أخرى ، فأتبع البرهان بالبرهان لإثبات الوحدانية ، وإمكان البعث والنشور بما يشاهد من الأدلة في الآفاق ، مرشدة إلى قدرته ، وعظيم رحمته ، ثم بما يرى في الأرض الموات من إحيائها بالمطر ، وهو دليل لائح يشاهدونه ، ولا يغيب عنهم الحين بعد الحين ، والفينة بعد الفينة ، أفليس فيه حجة لمن اعتبر ومقنع لمن ادّكر ؟ .

الإيضاح

( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )
أي اللّه الذي يرسل الرياح فتنشئ سحابا فينشره ويجمعه جهة السماء ، تارة سائرا ، وأخرى واقفا ، وحينا قطعا ، فترى المطر يخرج من وسطه ، فإذا أصاب به بعض عباده فرحوا به لحاجتهم إليه .
( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ )
أي وقد كانوا من قبل أن ينزل عليهم قانطين يائسين من نزوله ، فلما جاءهم على فاقة وحاجة وقع منهم موقعا عظيما .