الكافرين ، كما أرسلناك إلى قومك عابدى الأوثان من دون اللّه ، فجاءوهم بالحجج الواضحة على أنهم من عند اللّه ، فكذبوهم كما كذبك قومك ، وردّوا عليهم ما جاءوهم به من عنده ، كما ردوا عليك ما جئتهم به ، فانتقمنا من الذين اجترحوا الآثام ، واكتسبوا السيئات من أقوامهم ، ونجينا الذين آمنوا باللّه وصدقوا رسله ، ونحن فاعلو ذلك بمجرمى قومك ، وبمن آمن بك ، سنة اللّه التي شرعها لعباده ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا .
وهذا إخبار من اللّه سبحانه بأن نصره لعباده المؤمنين حق عليه ، وهو لا يخلف الميعاد .
أخرج الطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه والترمذي عن أبي الدرداء قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من مسلم يردّ عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة » ثم تلا :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
: ولا يخفى ما في هذا من الوعد والبشارة بالظفر على أعدائه ، والوعيد والنكال ، والخسران في المآل ، لمن كذب به من قومه .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 48 إلى 51 ]
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 )