وكفره بنعم ربه ، ومن عمل الصالحات ، وأطاع اللّه فيما به أمر ، وعنه نهى ، فقد أعدّ لنفسه العدّة ، ووطأ لنفسه الفراش حتى لا يقضّ عليه مضجعه ، ويقع في عذاب السعير .
ثم بين العلة في تفرقهم ، فقال :
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ )
أي إنهم يتفرقون ليجازى المؤمنين بالحسنى من فضله ، فيكافئ الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى ما شاء اللّه من المنح والعطايا .
وذكر جزاء الكافرين بما يدل عليه قوله :
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ )
أي إنه يبغضهم ، وذلك يستدعى عقابهم ، ولا يخفى ما في ذلك من تهديد ووعيد .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 )
المعنى الجملي
لما ذكر سبحانه أن الفساد ظهر في البر والبحر بسبب الشرك والمعاصي ، نبههم إلى دلائل وحدانيته بما يشاهدونه أمامهم من إرسال الرياح وبالأمطار ، فتحيا بها الأرض بعد موتها وجرى الفلك حاملة لما هم في حاجة إليه ، مما فيه غذاؤهم ، وعليه مدار حياتهم .
الإيضاح
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )
أي ومن الأدلة على وحدانيته تعالى ، والحجج القائمة على أنه رب كل شئ ، أنه يرسل الرياح من حين إلى آخر مبشرات بالغيث الذي به تحيا