تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والخلاصة : إنهم كانوا محتاجين إليه قبل نزوله ، ومن قبل ذلك أيضا ، إذ هم ترقّبوه في إبّانه فتأخر ، ثم مضت فترة فترقبوه فيها فتأخر ، ثم جاء بغتة بعد اليأس والقنوط ، وبعد أن كانت أرضهم هامدة أصبحت وقد اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج
( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
أي فانظر أيها الرسول أثر الغيث الذي أنبت به ما أنبت من الزرع والأشجار والثمار ، وفيه الدليل الكافي على عظيم القدرة وواسع الرحمة . وإذ قد ثبتت قدرته على إحياء الميت من الأرض بالغيث ثبتت قدرته على إحياء الأجسام بعد موتها وتفرقها وتمزقها إربا إربا ، ومن ثم قال :
( إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى )
أي إن ذلك الذي قدر على إحياء الأرض قادر على إحياء الأجسام حين البعث . ثم أكد هذا بقوله :
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فلا يعجزه شئ ، فإحياؤكم من قبوركم هيّن عليه ، ونحو الآية قوله :
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها . أَوَّلَ مَرَّةٍ »
. ثم ذمهم على تزلزلهم وسوء اضطرابهم ، فإذا أصابهم الخير فرحوا به ، وإن أصابهم السوء يئسوا وأبلسوا ، وانقطع رجاؤهم من الخير ، فقال :
( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ )
أي ولئن أرسلنا ريحا حارة أو باردة على الزرع الذي زرعوه وبما واستوى على سوقه ، فرأوه قد اصفر بعد خضرته ونضرته - لظلّوا من بعد ذلك الاستبشار والرجاء يجحدون نعم اللّه السابقة عليهم . ولا يخفى ما في ذلك من المبالغة في احتقارهم لتزلزلهم في عقيدتهم ، إذ كان الواجب