أسماعا ، ولا تقدر أن تهدى من تصامّوا عن فهم آيات كتابه فتجعلهم يسمعونها ويفهمونها كما لا تقدر أن تسمع الصم - الدعاء إذا ولّوا عنك مدبرين .
ثم بين أن الهداية والضلالة بيده لا بيد الرسول ، فقال :
( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ )
أي ليس في طوقك أن تهدى من أضله اللّه ، فتردّه عن ضلالته ، بل ذلك إليه وحده ، فإنه يهدى من يشاء ، ويضل من يشاء ، وليس ذلك لأحد سواه .
والخلاصة : إن هذا ليس من عملك ، ولا بعثت لأجله .
ثم أكد ما سلف بقوله :
( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ )
أي لا تسمع السماع الذي ينتفع به سامعه فيتّبعه ، إلا من يؤمن بآياتنا ، لأنه هو الذي إذا سمع كتاب اللّه تدبره وفهمه ، وعمل بما فيه ، وانتهى إلى حدوده التي حدها ، فهو مستسلم خاضع له ، مطيع لأوامره ، تارك لنواهيه .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 54 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر دلائل الآفاق على وحدانيته أردفها دلائل الأنفس ، فذكر خلق الأنفس ، في أطوارها المختلفة من ضعف إلى قوة ، ثم انتكاسها وتغيير حالها من قوة إلى ضعف ، ثم إلى شيخوخة وهرم . وبين أنه العليم بها في مختلف أحوالها ، القدير على تغييرها واختلاف أشكالها .