الأرض وينبت الثمر والزرع ، فتأكلون منه ما لذ وطاب ، وتعيشون أنتم ودوابكم وأنعامكم فضلا من ربكم ، وتجرى السفن ماخرة للبحار ، حاملة للأقوات وأنواع الثمار ، متنقلة من قطر إلى قطر ، فتأتي بما في أقصى المعمور من الشرق إلى أقصاه في الغرب ، والعكس بالعكس ، فلا تحتجن الثمرات والأقوات في أماكنها ، وتكون وقفا على قوم بأعيانهم .
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
أي وليعدّكم لشكره كفاء ما أسدى إليكم من نعمه الوفيرة ، وخيراته العميمة التي لا تحصى ، كما قال :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
.
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 47 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
المعنى الجملي
لما ذكر سبحانه البراهين الساطعة الدالة على الوحدانية والبعث والنشور ، ولم يرعو بها المشركون ، بل لجّوا في طغيانهم يعمهون ، سلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر له أنك لست أول من كذّب ، فكثير ممن قبلك جاءوا أقوامهم بالبينات ، فلم تغنهم الآيات والنذر ، فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، ونصرنا رسلنا ومن آمن بهم ، فلا تبتئس بما كانوا يعملون ، ولنجرينّ عليك وعلى قومك سنننا ، ولننتقمنّ منهم ، ولننصرنّك عليهم ، فالعاقبة للمتقين
الإيضاح
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
أي ولقد أرسلنا أيها الرسول رسلا من قبلك إلى أقوامهم