تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
عليهم أن يتوكلوا على اللّه في كل حال ، ويلجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس عنهم المطر ، ولا ييأسوا من روح اللّه ، ويبادروا إلى الشكر بالطاعة إذا أصابهم جل وعلا برحمته ، وأن يصبروا على بلائه إذا اعترى زرعهم آفة ولا يكفروا بنعمائه ، لكنهم قد عكسوا الأمر ، وأبوا ما يجديهم ، وأتوا بما يؤذيهم .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 52 إلى 53 ]

فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 )

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه صنوف الأدلة ، ثم ضرب المثل على توحيده ووجوب إرسال الرسل مبشرين ومنذرين ، وصحة بعث الأجسام يوم القيامة ، ووعد وأوعد بما لم يبق بعده مستزاد لمستزيد ، ثم ما زادهم دعاء الرسول إلا إعراضا ، ولا تكرار النصح إلا إصرارا وعنادا - أردف هذا تسليته على ما يراه من التمادي في الإعراض ، وكثرة العناد واللجاج ، فأبان أن هؤلاء كأنهم موتى ، فأنّى لك أن تسمعهم ، وكأنهم صمّ ، فكيف يسمعون دعاءك حتى يستجيبوا لك ؟ إنما الذي يستجيب من يؤمن بآيات اللّه ، فهو إذا سمع كتابه تدبره وفهمه ، فيخضع لك بطاعته ، ويتذلل لمواعظ كتابه .

الإيضاح

( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ )
أي إنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم اللّه على أسماعهم ، فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله ؛ كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين سلبوا أسماعهم بأن تجعل لهم