تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

المعنى الجملي

بعد أن نهى الكافر عن بقائه على حاله التي هو عليها خيفة أن يحل به سوء العذاب - أردف ذلك أمر رسوله ومن تبعه بالثبات على ما هم عليه ، بعبادتهم الواحد الأحد ، قبل أن يأتي يوم الحساب ، الذي يتفرق فيه العباد ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، فمن كفر فعليه وبال كفره ، ومن عمل صالحا فقد أعد لنفسه مهادا يستريح عليه بما قدم من صالح العمل ، وسينال من فضل ربه وثوابه ورضاه عنه ما لا يخطر له ببال ، ولا يدور له في حسبان . والكافر سيلقى في هذا اليوم العذاب والنكال ، لأن ربه يبغضه ويمقته جزاء ما دسّى به نفسه من سيئ العمل .

الإيضاح

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ )
أي فاسلك أيها الرسول الكريم الطريق الذي رسمه لك ربك بطاعته ، واتباع نهجه القويم ، الذي لا عوج فيه ولا أمت ، من قبل أن يجئ ذلك اليوم الذي لا راد له ، وهو يوم الحساب الذي كتب اللّه مجيئه وقدّره ، وما قدّر لا بد أن يكون . ثم ذكر حال الناس يومئذ ، فقال :
( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ )
أي يومئذ يتفرق الناس بحسب أعمالهم ، فريق في الجنة يؤتى ثمرة عمله ، وفريق يزجى إلى النار بما اجترح من الآثام ، وبما ران على قلبه مما كسبت يداه . ثم بين أن ما ناله كل منهما من الجزاء كان نتيجة حتمية لعمله فقال :
( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ )
أي من كفر باللّه ، ودسّى نفسه بما عمل من السيئات ، واجترح من الآثام ، فعليه وحده أوزار جحوده
تفسير المراغي — صفحة 57 | أحمد مصطفى المراغي