تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ثم بين سبب ما حاق بهم من العذاب ، فقال :
( كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ )
فما حل بهم من العذاب كان جزاء وفاقا لكفرهم بآيات ربهم ، وتكذيبهم رسله .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )

تفسير المفردات

لا مرد له : أي لا يقدر أحد أن يردّه ، يصّدّعون : أي يتصدعون ويتفرقون ، كما قال متمّم بن نويرة من قصيدة يرثى بها أخاه مالكا :
وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن نتصدعا « 1 »
فأصبحنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
يمهدون : من مهد فراشه إذا وطّأه حتى لا يصيبه ما ينغّص عليه مرقده من بعض ما يؤذيه ، وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها ، وتمهيد العذر بسطه وقبوله ، لا يحب الكافرين : أي إنه يبغضهم ، وسيعاقبهم على ما فعلوا .
هامش
( 1 ) وجذيمة : هو جذيمة الأبرش ، وكان ملكا في الحيرة ، ونديماه مالك وعقيل ، وبهما يضرب المثل في طول المنادمة ، فقد نادماه أربعين سنة ما أعادا عليه حديثا كان قالاه من قبل .