[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
المعنى الجملي
بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية وهي الأصل الأول ، وعلى القدرة على الحشر ، وهي الأصل الثاني - أعقب ذلك بهاتين الآيتين وجعلهما كالنتيجة لما سلف .
الإيضاح
( وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ )
أي إن من في السماوات والأرض من خلق اللّه مطيع له فيما أراد به ، من حياة أو موت ، من سعادة أو شقاء ، من حركة أو سكون ، إلى أشباه ذلك ، وإن عصاه بقوله أو فعله فيما يكسبه باختياره ، ويؤثره على غيره .
ثم كرر ذكر البعث والإعادة مرة أخرى لشدة إنكارهم له فقال :
( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
أي وهو الذي يبدأ الخلق من غير أصل له ، فينشئه بعد أن لم يكن شيئا ، ثم يفنيه بعد ذلك ، ثم يعيده كما بدأه ، وذلك أسهل عليه على حسب ما يدور في عقول المخاطبين ، من أن من فعل شيئا مرة كانت الإعادة أسهل عليه .
والخلاصة : إن الإعادة أسهل على اللّه من البدء بالنظر لما يفعله البشر مما يقدرون عليه ، فإن إعادة شئ من مادته الأولى أهون عليهم من إيجاده ابتداء والمراد بذلك التقريب لعقول الجهلة المنكرين للبعث ، وإلا فكل الممكنات بالنظر إلى قدرته سواء .