أغراضها ، فكثيرا ما تميز الأشخاص بالأصوات ، وبذا نعرف الصديق من العدو ، فنتخذ ما يلزم من العدّة لكل منهما ، كما نميزها بلغاتها ، فنعرف من أي الأجناس هي .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ )
أي إن فيما ذكر لدلائل لائحة لأولى العلم الذين يفكرون فيما خلق اللّه ، فيعلمون أنه لم يخلق الخلق عبثا ، بل خلقه لحكمة بالغة فيها عبرة لمن تذكر .
( وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ )
أي ومن علامات قدرته نومكم بالليل واستقراركم فيه ، حتى لا تكون حركة ولا حس ، وسعيكم للأرزاق نهارا بمزاولة أسباب المعاش ووسائله .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )
أي إن في فعل اللّه ذلك لعبرا وأدلة لمن يسمعون مواعظه فيتعظون بها ، ويفهمون حججه عليهم ، على أن صانع ذلك لا يعجزه بعث العالم وإعادته .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر ما يعرض للأنفس من الأوصاف - ذكر ما يعرض للأكوان والآفاق ونشاهده رأى العين الفينة بعد الفينة ، مما فيه العبرة لمن ادّكر ، ونظر في العوالم نظرة متأمل معتبر في بدائع الأكوان ، ليتوصّل إلى معرفة مدبرها وخالقها الذي أحسن كل شئ خلقه ثم هدى .