تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي ومثل هذا التفصيل البديع بضرب الأمثال الكاشفة للمعاني ، المقربة لها إلى العقول ، إذ تنقل المعقول إلى المحسوس التي هي به ألصق ، ولإدراكه أقرب - نفصل حججنا وآياتنا لقوم يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال ، واستخراج مغازيها ومراميها للوصول إلى الأغراض التي لأجلها ضربت ، ولمثلها استعملت ، فيستبين الرشد من الغى ، والحق من الباطل ، ولأمر ما كثرت الأمثال في جلاء الحقائق ، وإيضاح ما أشكل منها على الناظرين . ثم بين أن المشركين إنما عبدوا غيره ، سفها من أنفسهم وجهلا ، لا ببرهان قد لاح لهم فقال :
( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي ولكن الذين ظلموا أنفسهم فكفروا باللّه ، اتبعوا أهواءهم جهلا منهم لحق اللّه عليهم ، فأشركوا الآلهة والأوثان في عبادته ، ولو قلّبوا وجوه الرأي ، واستعملوا الفكر والتدبر لربما ردّهم ذلك إلى معرفة الحق ، ووصلوا إلى سبيل الرشد ، ولكن أنّى لهم ذلك ؟
( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ؟ )
أي فمن يهدى من خلق اللّه فيه الضلال ، وجعله كاسبا له باختياره ، لسوء استعداده وميله بالفطرة إليه ، وعلم اللّه فيه ذلك ؟
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
أي وليس لهم ناصر ينقذهم من بأس اللّه وشديد انتقامه إذا حل بهم ، لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )
تفسير المراغي — صفحة 44 | أحمد مصطفى المراغي