وقصارى ذلك : إنه أهون عليه بالإضافة إلى أعمالكم ، وبالقياس إلى أقداركم .
روى عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى « كذّبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي .
فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علىّ من إعادته ، وإما شتمه إياي ، فقوله : اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » .
( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي وله الوصف البديع في السماوات والأرض ، وهو أنه لا إله إلا هو ، ليس كمثله شئ ، تعالى عن الشبيه والنظير .
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يغلب ، الحكيم في تدبير خلقه ، وتصريف شؤونه فيما أراد ، وفق الحكمة والسّداد .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
تفسير المفردات
من أنفسكم : أي منتزعا من أحوال أنفسكم ، التي هي أقرب الأمور إليكم وأعرفها عندكم ، ملكت أيمانكم : أي مماليككم وعبيدكم ، فيما رزقناكم : أي من العقار والمنقول ، فأنتم فيه سواء : أي تتصرفون فيه كتصرفكم ، تخافونهم : أي تخافون أن يستبدوا بالتصرف فيه ، كخيفتكم أنفسكم : أي كما يخاف الأحرار بعضهم من