بعض ، نفصل الآيات : أي نبينها بالتمثيل الكاشف للمعاني ، فمن يهدى من أضل اللّه ؟ :
أي لا أحد يهديهم ، وما لهم من ناصرين : أي ليس لهم من قدرة اللّه منقذ ولا مجير .
المعنى الجملي
بعد أن بين القدرة على الإعادة بإقامة الأدلة عليها ، ثم ضرب لذلك مثلا ؛ أعقب ذلك بذكر المثل على الوحدانية بعد إقامة الدليل عليها .
الإيضاح
( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ؟ )
أي بين اللّه تعالى إثبات وحدانيته بما يكشفها من ذلك المثل المنتزع من أحوال أنفسكم وأطوارها التي هي أقرب الأمور إليكم ، وبه يستبين مقدار ما أنتم فيه من الضلال بعبادة الأوثان والأصنام ، فتسرعون إلى الإقلاع عن عبادة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا .
هل أنتم أيها الأحرار تشركون معكم عبيدكم في أموالكم ، فيساوونكم في التصرف فيها ؟ لا ، لا يتصرفون فيها إلا بإذنكم خوفا من لأئمة تلحقهم منكم ، كما يخاف بعضكم بعضا ، وإذا كنتم لا ترضون بذلك لأنفسكم وأنتم وهم عبيد اللّه ، فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا عبيده شركاء له ؟
وهذا مثل ضربه اللّه للمشركين به ، العابدين معه غيره ، الجاعلين له شركاء ، وهم معترفون بأن شركاءه من الأصنام والأوثان عبيده وملكه ، إذ كانوا يقولون في التلبية والدعاء ، حين أداء مناسك الحج : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك .
وخلاصة المثل : إن أحدكم يأنف أن يساويه عبيده في التصرف في أمواله ، فكيف تجعلون للّه الأنداد من خلقه ؟ .