تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
أي إن فيما سلف من خلقكم من تراب ، وخلق أزواجكم من أنفسكم ، وإبقاء المودة والرحمة - لعبرة لمن تأمل في تضاعيف تلك الأفعال المبنية على الحكم والمصالح ، فهي لم تخلق عبثا ، بل خلقت لأغراض شتى ، تحتاج إلى الفكر حتى يصل إلى معرفتها ذوو الزّكن والعقل الراجح .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 )

المعنى الجملي

بعد أن ذكر دلائل وجوده بما ذكره في خلق الإنسان - أعقبه بذكر الدلائل في الأكوان المشاهدة ، والعوالم المختلفة ، وفي اختلاف ألوان البشر ولغاتهم التي لا حصر لها ، مع كونهم من أب واحد وأصل واحد ، وفيما يشاهد من سباتهم العميق ليلا ، وحركتهم السريعة نهارا ، في السعي على الأرزاق ، والجدّ والكد فيها .

الإيضاح

( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي ومن دلائل وجوده وآيات قدرته : خلقه السماوات المزدانة بالكواكب ، والنجوم الثوابت والسيارة المرتفعة السموك الواسعة الأرجاء ، وخلق الأرض ذات الجبال والوديان ، والبحار والقفار ، والحيوان والأشجار .
( وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ )
أي واختلاف لغاتكم اختلافا لا حدّ له ، فمن عربية إلى فرنسية ، إلى إنجليزية ، إلى هندية ، إلى صينية ، إلى نحو ذلك مما لا يعلم حصره إلا خالق اللغات ، واختلاف أنواعكم وأشكالكم اختلافا به أمكن التمييز بين الأشخاص في الأصوات والألوان ، وهذا مما لا غنى عنه في منازع الحياة ومختلف