الإيضاح
( وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
أي ومن آياته الدالة على عظيم قدرته أنه يريكم البرق ، فتخافون مما فيه من الصواعق ، وتطمعون فيما يجلبه من المطر الذي ينزل من السماء ، فيحيى الأرض الميتة التي لا زرع فيها ولا شجر .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
أي إن في ذلك الذي سلف ذكره لبرهانا قاطعا ، ودليلا ساطعا ، على البعث والنشور ، وقيام الساعة ، فإن أرضا هامدة لا نبات فيها ولا شجر يجيئها الماء فتهتز وتربو ، وتنبت من كل زوج بهيج : لهى المثال الواضح ، والدليل اللائح ، على قدرة من أحياها على إحياء العالم بعد موته ، حين يقوم الناس لرب العالمين .
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ )
أي ومن الحجج الدالة على قدرته على ما يشاء قيام السماء والأرض بلا عمد ، بل بإقامته وتدبيره ؛ فالأرض تجرى ، والسحاب يجرى حولها ، والهواء تبع لها ، وهي والقمر والسيارات يجرين حول الشمس ، والشمس ولواحقها يجرين حول كواكب أخرى ، لا نعلم عنها إلا هذه الآثار العلمية الضئيلة .
وقصارى ذلك : إلى إمساك هذه العوالم ، وإقامتها وتدبيرها وإحكامها من الآيات التي ترشد إلى إله مدبر لها .
( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ )
أي ولا يزال الأمر هكذا حتى ينتهى أجل الدنيا ، ويختل نظام العالم ، فتبدل الأرض غير الأرض ، وتدك الجبال دكا ، وحينئذ تخرجون من قبوركم سراعا حينما يدعوكم الداعي .
ونحو الآية قوله :
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا »
وقوله :
« فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ »
وقوله :
« إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً . فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ »
.