تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

المعنى الجملي

بعد أن أمر سبحانه بتنزيهه عن الأسواء والنقائص التي لا تليق بجلاله وكماله ، ذكر أن الحمد له على خلقه جميع الموجودات ، وبين قدرته على الإماتة والإحياء بقوله :
( وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ )
، ذكر هنا أدلة باهرة ، وحججا ظاهرة على البعث والإعادة ، ومنها : خلقكم من التراب الذي لم يشمّ رائحة الحياة ، ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم ، ثم إبقاء نوعكم بالتوالد ، فإذا مات الأب فأم ابنه مقامه ، لتبقى سلسلة الحياة متصلة بهذا النوع وبسائر الأنواع الأخرى بالازدواج والتوالد إلى الأجل الذي قدره اللّه لأمد هذه الحياة .

الإيضاح

( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ )
أي ومن حججه الدالة على أنه القادر على ما يشاء من إنشاء وإفناء ، وإيجاد وإعدام : أن خلقكم من تراب بتغذيتكم إما بلحوم الحيوان وألبانها وأسمانها ، وإما من النّبات ؛ والحيوان غذاؤه النبات ، والنبات من التراب ، فإن النواة لا تصير شجرة إلا بالتراب الذي ينضم إليه أجزاء مائية تجعلها صالحا للتغذية ، ثم بعد إخراجكم منه إذا أنتم بشر تنتشرون في الأرض . تتصرفون فيها في أغراضكم المختلفة ، وأسفاركم البعيدة ، تكدحون وتجدّون لتحصيل أرزاقكم من فيض ربكم ، وواسع نعمه عليكم .
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )
أي ومن آياته الدالة على البعث والإعادة : أن خلق لكم أزواجا من جنسكم لتأنسوا بها ، وجعل بينكم المودة والرحمة لتدوم الحياة المنزلية على أتم نظام . ونحو الآية قوله :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها »
.
تفسير المراغي — صفحة 37 | أحمد مصطفى المراغي