تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( 4 )
( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )
أي واجعلني ممن يدخلون الجنة ويتمتعون بنعيمها كما يتمتع المالك بما يملكه ميراثا ويؤول إليه أمره من شؤون الدنيا . وبعد أن طلب السعادة الدنيوية والأخروية لنفسه طلبها لأقرب الناس إليه وهو أبوه فقال : ( 5 )
( وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ )
أي واغفر له ذنوبه ، إنه كان ضالا عن طريق الهدى ، وهذه الدعوة وفاء بما وعده من قبل كما جاء في آية أخرى :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »
. ثم طلب من ربه عدم خزيه وهوانه يوم القيامة فقال : ( 6 )
( وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ )
أي ولا تخزني بمعاتبتي على ما فرطت ، أو بنقص مرتبتي عن بعض الوارثين . ثم بين حال هذا اليوم وما فيه من شديد الأهوال فقال :
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
أي يوم لا يقى المر ، من عذاب اللّه المال ولو افتدى بملء الأرض ذهبا ، ولا البنون ولو افتدى بهم جميعا ، ولكن ينفعه أن يجئ خالصا من الذنوب وأدرانها ، وحب الدنيا وشهواتها ، وخص الابن بالذكر لأنه أولى القرابة بالدفع والنفع ، فإذا لم ينفع فغيره من القرابة أولى . قال النسفي : وما أحسن ما رتب عليه السلام من كلامه مع المشركين ، حيث سألهم أوّلا عما يعبدون سؤال مقرّر لا مستفهم ، ثم أقبل على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ، وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين فأخرجه من أن يكون شبهة فضلا عن أن يكون حجة ، ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلّص منها إلى ذكر اللّه تعالى ، فعظم شأنه ، وعدّد نعمه من حين إنشائه إلى وقت وفاته ، مع ما يرجى في الآخرة من رحمته ، ثم أتبع ذلك أن دعا بدعوات المخلصين ، وابتهل إليه ابتهال الأدب ، ثم وصله بذكر يوم القيامة وثواب اللّه وعذابه وما يفعل المشركون يومئذ من الند