المعنى الجملي
بعد أن ذكر أنه لا ينفع في هذا اليوم مال ولا بنون ، وإنما ينفع البعد من الكفر والنفاق - ذكر هنا من وصف هذا اليوم أمورا تبين شديد أهواله ، وعظيم نكاله .
الإيضاح
ذكر ما يحدث في هذا اليوم مما يبشر بثواب المتقين ونكال الكافرين ، ثم قرّعهم على ما اجترحوا من السيئات فقال :
( 1 )
( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ )
أي إن الجنة تكون قريبة من موقف السعداء ، ينظرون إليها ، ويفرحون بأنهم سيحشرون إليها كما جاء في آية أخرى :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ »
.
وفي هذا تعجيل لمسرتهم كفاء ما عملوا لها ، ورغبوا عن الدنيا وزخرفها .
( 2 )
( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ )
أي وتكون النار بارزة مكشوفة للأشقياء ، بحيث تكون بمرأى منهم ، يسمعون زفراتها التي تبلغ منها القلوب الحناجر ، ويوقنون بأنهم مواقعوها ، لا يجدون عنها مصرفا .
وفي هذا تعجيل للغم والحسرة ، إذا نسوا في دنياهم هذا اليوم كما جاء في قوله :
« وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
.
ثم ذكر أنه يسأل أهل النار تقريعا لهم .
( 3 )
( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ؟ )