تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
« إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. ثم وصف رب العالمين سبحانه بأوصاف استحق لأجلها أن يعبد : ( 1 )
( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ )
أي هو الخالق الذي خلقني وصورنى فأحسن صورتي ، وهو الذي يهديني إلى كل ما يهمني من أمور المعاش والمعاد هداية تتجدد على جهة الدوام والاستمرار . ( 2 )
( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ )
أي وهو رازقى بما يسرّ من الأسباب السماوية والأرضية ، فساق المزن ، وأنزل الماء فأحيا به الأرض ، وأخرج به من كل الثمرات رزقا للعباد ، وأنزل الماء عذبا زلالا يسقيه ما خلق من الأنعام والأناسى . ( 3 )
( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )
أي وهو الذي ينعم علىّ بالشّفاء إذا حصل لي مرض ، وأضاف المرض إلى نفسه وهو حادث بقدرة ربه أدبا منه مع ربه كما قالت الجن
« وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً »
. والخلاصة - إني إذا مرضت لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدّر من الأسباب الموصلة إلى ذلك . ( 4 )
( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ )
أي وهو الذي يحييني ويميتني ولا يقدر على ذلك أحد إلا هو ، فهو الذي يبدئ ويعيد ، وقد يكون المراد بالإحياء البعث بعد الموت ، ويؤيده عطفه بثم لاتساع الوقت بين الإماتة والإحياء . ( 5 )
( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
أي وهو الذي لا يقدر على غفران الذنوب في الآخرة إلا هو كما قال :
« وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
وسمى إبراهيم ما صدر منه من عمل - هو خلاف الأولى - خطيئة ، استعظاما له . وخلاصة مقاله - إن جميع النعم التي يتمتع بها المرء من النشأة الأولى إلى آخر الدهر هي من اللّه وحده ، ولا قدرة لأصنامكم على شئ منها .