أي أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها ؟ هل ينفعونكم بنصرتهم لكم ، أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنفسهم ؟ لا - إنهم وآلهتهم وقود النار .
والخلاصة - ليست الآلهة التي عبدتموها من دون اللّه من الأصنام والأوثان بمغنية عنكم اليوم شيئا ، ولا هي بدافعة عن نفسها شيئا ، فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون .
ثم ذكر مآلهم بعدئذ فقال :
( 4 )
( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ )
أي فألقى الآلهة والغاوون الذين عبدوها في النار ، والشياطين والداعون إلى عبادتها - على رؤوسهم أو ألقى بعضهم على بعض .
وتأخير الغاوين في الكبكبة عن آلهتهم ؛ ليشاهدوا سوء حالهم ، فينقطع رجاؤهم منهم قبل دخول الجحيم .
ثم ذكر ما يحدث من المخاصمة والمحاجة بين الآلهة والغاوين عبدتها والشياطين الذين دعوهم إلى تلك العبادة .
( 5 )
( قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ . وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ )
أي قال الغاوون وهم يخاصمون من معهم من الأصنام والشياطين : تاللّه إننا كنا في ضلال واضح لا لبس فيه حين سويناكم برب العالمين في استحقاق العبادة وعظمناكم تعظيم المعبود الحق ، وما أضلّنا إلا المجرمون من الرؤساء والكبراء كما جاء في آية :
« رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا »
.
وخلاصة ذلك - إنهم حين رأوا صور تلك الآلهة اعترفوا بالخطإ العظيم الذي كان منهم وندموا على طاعتهم لأولئك الرؤساء والسادة الذين حملوهم على عبادتها وتعظيم شأنها .
ثم أكّدوا ندمهم على ما فرط منهم وحسرتهم على ما صنعوا .
( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ )
أي فليس لنا اليوم شفيع يشفع لنا مما