تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يعبدون اللّه بالليل والنهار لا يفترون ، وبذا يستنير قلبه إلى ما هو أرفق به في دينه ودنياه ، وتحصل له قوة إلهية تجعله يهتدى إلى ما يريد ، ومن ثم جاء في الأثر حكاية عن اللّه تعالى : « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » .

الإيضاح

دعا إبراهيم ربه أن يؤتيه من فضله أجمل الأخلاق وأكمل الآداب ، فطلب إليه أمورا هي : ( 1 )
( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً )
أي ائتني معرفة بك وبصفاتك ، ومعرفة للحق لأعمل به . ( 2 )
( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
أي ووفقني للعمل في طاعتك ، لأنتظم في سلك المقربين إليك ، المطيعين لك ، وقد أجاب اللّه دعاءه كما قال :
« وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » *
. روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في دعائه : « اللهم أحينا مسلمين ، وأمتنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مبدّلين » . ( 3 )
( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ )
أي وخلّد ذكرى الجميل في الدنيا بتوفيقى لصالح العمل ، فأكون قدوة لمن بعدي إلى يوم القيامة ، وقد أجاب اللّه دعاءه كما قال :
« وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ . كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
. ومن ثم لا نرى أمة إلا محبة لإبراهيم وتدّعى أنها على ملته ، وقد جاء من ذريته كملة الأنبياء وأولو العزم منهم . وختم ذلك بمجدّد دينه ، وداعية الناس إلى التوحيد وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . وبعد أن طلب سعادة الدنيا طلب ثواب الآخرة فقال :