( ب )
( إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً )
أي إنها بئس المنزل مستقرا وبئس المقيل مقاما : أي إنهم يقولون ذلك عن علم ، وإذا فهم أعرف بعظم قدر ما يطلبون ، فيكون ذلك أقرب إلى النّجح .
قال الحسن : قد علموا أن كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم ، وقال محمد بن كعب : طالبهم اللّه تعالى بثمن النعيم في الدنيا فلم يأتوا به ، فأخذ ثمنه بإدخالهم النار .
( 5 )
( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً )
أي والذين هم ليسوا بالمبذّرين في إنفاقهم ، فلا ينفقون فوق الحاجة ، ولا ببخلاء على أنفسهم وأهليهم فيقصّرون فيما يجب نحوهم ، بل ينفقون عدلا وسطا ، وخير الأمور أوسطها ، وقد قيل :
ولا تغل في شئ من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقيل :
إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار بالذي * دعته إليه من حلاوة عاجل
قال يزيد بن أبي حبيب : أولئك أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثيابا للجمال ، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ، ويقوّيهم على عبادة ربهم ، ومن اللباس ما يستر عوراتهم ، ويكفهم من الحر والبرد ، وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوّجه ابنته فاطمة :
ما نفقتك ؟ قال عمر : الحسنة بين سيئتين ، ثم تلا هذه الآية ، وقال لابنه عاصم :
يا بنى كلّ في نصف بطنك ، ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه ، ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم اللّه في بطونهم وعلى ظهورهم .
( 6 )
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
أي والذين لا يعبدون مع اللّه إلها آخر فيشركون في عبادتهم إياه ، بل يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة .