تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الذي ارتكبه ، بل سيضاعف له ربه العذاب يوم القيامة ويجعله خالدا أبدا في النار مع المهانة والاحتقار ، فيجتمع له العذاب الجسمي والعذاب الروحي . وبعد أن أتم تهديد الفجار على هذه الأوزار أتبعه بترغيب الأبرار في التوبة والرجوع إلى حظيرة المتقين فيفوزون بجنات النعيم فقال :
( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
أي لكن من رجع عن هذه الآثام مع إيمانه وعمله الصالحات فأولئك يمحو اللّه سوابق معاصيه بالتوبة ويثبت له لواحق طاعته . قال الحسن : قال قوم هذا التبديل في الآخرة وليس كذلك . وقال الزجاج : ليس يجعل مكان السيئة الحسنة ، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة ، والحسنة مع التوبة . و روى أبو ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن السيئات تبدل بحسنات » ، و روى معاذ أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » . والخلاصة - إنه يعفو عن عقابه ، ويتفضل بثوابه ، واللّه واسع المغفرة لعباده ، فيثيب من أناب إليه بجزيل الثواب ، ويبعد عنه شديد العقاب .
( وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً )
أي ومن تاب عن المعاصي التي فعلها ، وندم على ما فرط منه ، وزكى نفسه بصالح الأعمال ، فإنه يتوب إلى اللّه توبة نصوحا ، مقبولة لديه ، ماحية للعقاب ، محصلة لجزيل الثواب ، إلى أنه ينير قلبه بنور من عنده يهديه إلى سواء السبيل ، ويوفقه للخير ، ويبعده عن الضير . وفي هذا تعميم لقبول التوبة من جميع المعاصي بعد أن ذكر قبولها من أمهاتها . ( 7 )
( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً )
أي والذين لا يؤدون الشهادات الكاذبة ، ولا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ، ويكرمون أنفسهم عن سماع اللغو وما لا خير فيه كاللغو في القرآن وشتم الرسول والخوض فيما