تفسير المفردات
الهون : الرفق واللين والمراد أنهم يمشون في سكينة ووقار ، ولا يضربون بأقدامهم أشرا وبطرا ، الجاهلون : أي السفهاء ، سلاما : أي سلام توديع ومتاركة لا سلام تحية كقول إبراهيم لأبيه :
« سَلامٌ عَلَيْكَ »
ويبيتون : أي يدركهم الليل ناموا أو لم يناموا كما يقال بات فلان قلقا ، غراما : أي هلاكا لازما ، قال الأعشى :
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط جزيلا فإنه لا يبالي والإسراف : مجاوزة الحد في النفقة بالنظر لنظرائه في المال ، والتقتير : التضييق والشح ، قواما : أي وسطا وعدلا لا يدعون : أي لا يشركون ، والآثام : الإثم والمراد جزاؤه ، مهانا : أي ذليلا مستحقرا ، لا يشهدون الزور : أي لا يقيمون الشهادة الكاذبة والمراد أنهم لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ، واللغو ما ينبغي أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه ، كراما : أي مكرمين أنفسهم عن الخوض فيه ، والخرور :
السقوط على غير نظام وترتيب ، وقرة العين : يراد بها الفرح والسرور ، والإمام :
يستعمل للمفرد والجمع والمراد الثاني أي أئمة يقتدى بهم في إقامة مراسم الدين ، والغرفة :
كل بناء عال مرتفع ويراد بها الدرجات الرفيعة ، ما يعبأ بكم : أي لا يعتدّ بكم ، دعاؤكم :
أي عبادتكم ، لزاما : أي لازما يحيق بكم حتى يكبكم في النار .
المعنى الجملي
بعد أن وصف الكافرين بالإعراض عن عبادته ، والنفور من طاعته ، والسجود له عز اسمه - ذكر هنا أوصاف خلص عباده المؤمنين ، وبين ما لهم من فاضل الصفات ، وكامل الأخلاق ، التي لأجلها استحقوا جزيل الثواب من ربهم ، وأكرم لأجلها مثواهم ؛ وقد عدّ من ذلك تسع صفات مما تشرئب إليها أعناق العاملين ، وتتطلع إليها نفوس الصالحين ، الذين يبتغون المثوبة ونيل النعيم كفاء ما اتصفوا من كريم الخلال ، وأتوا به من جليل الأعمال .