تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
لا ينبغي ، وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخم وجهه ، ( يطليه بمادة سوداء ) ويحلق رأسه ويطوف به السوق . ونحو الآية قوله :
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ، وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
. ( 8 )
( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً )
أي والذين إذا ذكّروا بها أكبوا عليها سامعين بآذان واعية ، مبصرين بعيون راعية . وفي هذا تعريض بما عليه الكفار والمنافقون الذين إذا سمعوا كلام اللّه لم يتأثروا به ولم يتحولوا عما كانوا عليه ، بل يستمرون على كفرهم وعصيانهم ، وجهلهم وضلالهم ، فكأنهم صمّ لا يسمعون ، وعمى لا يبصرون . ( 9 )
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً )
أي والذين يسألون اللّه أن يخرج من أصلابهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له - وصادق الإيمان إذا رأى أهله قد شاركوه في الطاعة قرت بهم عينه ، وسر قلبه ، وتوقّع نفعهم له في الدنيا حيا وميتا ، وكانوا من اللاحقين به في الآخرة ويسألون أيضا أن يجعلهم أئمة يقتدى بهم في إقامة مراسم الدين بما يفيض عليهم من واسع العلم ، وبما يوفقهم إليه من صالح العمل . روى مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ، وعلم ينتفع به من بعده ، وصدقة جارية » . والخلاصة - إنهم طلبوا من ربهم أمرين - أن يكون لهم من أزواجهم وذرياتهم من يعبدونه فتقر بهم أعينهم في الدنيا والآخرة وأن يكونوا هداة مهتدين ، دعاة إلى الخير ، آمرين بالمعروف ، ناهين عن المنكر . ولما بين سبحانه صفات المتقين المخلصين ذكر إحسانه إليهم بقوله :