تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
أي ولا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها ، كالكفر بعد الإيمان ، والزنا بعد الإحصان ، وقتل النفس بغير حق .
( وَلا يَزْنُونَ )
فيأتون ما حرم اللّه عليهم إتيانه من الفروج . روى البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أىّ الذنب أكبر ؟ قال : أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك ، قلت ثم أىّ ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت ثم أىّ ؟ قال أن تزانى حليلة جارك » فأنزل اللّه تصديق ذلك :
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
الآية . وقد نفى عنهم هذه القبائح مع أنه وصفهم بالصفات السالفة من حسن معاملتهم للناس ومزيد خوفهم من اللّه وإحياء الليل يقتضى نفيها عنهم ، تعريضا بما كان عليه أعداؤهم من قريش وغيرهم ، وتنبيها إلى الفرق بين سيرة المؤمنين وسيرة المشركين ، فكأنه قيل : وعباد الرحمن الذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر وأنتم تدعون ، ولا يقتلون وأنتم تقتلون الموءودة ، ولا يزنون وأنتم تزنون . روى مسلم عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا ، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلت :
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً )
ونزل :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا »
الآية : وقد قال ابن عباس وسعيد بن جبير إن هذه نزلت في وحشي قاتل حمزة . ثم توعد سبحانه من يفعل مثل هذه الأفعال بشديد العقاب فقال :
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً . يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً )
أي ومن يفعل خصلة من خصال الفجور السالفة ، يلق في الآخرة جزاء إثمه وذنبه
تفسير المراغي — صفحة 39 | أحمد مصطفى المراغي