تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

الإيضاح

وصف اللّه سبحانه عباده المخلصين الذين استوجبوا المثوبة منه وجازاهم على ذلك الجزاء بصفات تسع : ( 1 )
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )
أي وعباد اللّه الذين حق لهم الجزاء والمثوبة من ربهم هم الذين يمشون في سكينة ووقار ، لا يضربون بأقدامهم كبرا ، ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا . روى أن عمر رضى اللّه عنه رأى غلاما يتبختر في مشيته فقال : إن البخترة مشية تكره إلا في سبيل اللّه ، وقد مدح اللّه أقواما فقال :
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )
فاقصد في مشيتك . وقال ابن عباس : هم المؤمنون الذين يمشون علماء حلماء ذوى وقار وعفة . و في الحديث إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البرّ ليس في الإيضاع » ( السير السريع ) وفي صفته صلى اللّه عليه وسلم : إنه كان إذا زال زال تقلعا ، ويخطو تكفؤا ، ويمشى هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب ( التقلع : رفع الرجل بقوة ، والتكفؤ : الميل إلى سنن القصد ، والهون : الرفق والوقار ، والذريع : الواسع الخطا ) أي إنه كان يرفع رجله بسرعة في مشيه ويمد خطوه خلاف مشية المختال وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة ومن ثم قيل كأنما ينحط من صبب قاله القاضي عياض في الشفاء . وخلاصة هذا - إنهم لا يتكبرون ولا يتجبرون ولا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا . ( 2 )
( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )
أي وإذا سفه عليهم السفهاء بالقول السيئ لم يقابلوهم بمثله ، بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلما .