تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وعن الحسن البصري : هم حلماء لا يجهلون ، وإن جهل عليهم حلموا ولم يسفهوا ، هذا نهارهم فكيف ليلهم ؟ خير ليل ، صفّوا أقدامهم ، وأجروا دموعهم ، يطلبون إلى اللّه جل ثناؤه فكاك رقابهم . قال ابن العربي : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك بل أمروا بالصفح والهجر الجميل ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يقف على أندية المشركين ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم . ولما ذكر تعالى ما بينهم وبين الخلق ذكر ما بينهم وبينه فقال : ( 3 )
( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً )
أي والذين يبيتون ساجدين قائمين لربهم أي يحيون الليل كله أو بعضه بالصلاة ، وخص العبادة بالبيتوتة ، لأن العبادة بالليل أحمص وأبعد عن الرياء ، وقال ابن عباس : من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات للّه ساجدا قائما : وقال الكلبي : من أقام ركعتين بعد المغرب وأربعا بعد العشاء فقد بات ساجدا قائما . ونحو الآية قوله :
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »
وقوله :
« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
وقوله :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ »
. ( 4 )
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ )
أي والذين يدعون ربهم أن يصرف عنهم عذاب جهنم وشديد آلامها . وفي هذا مدح لهم ببيان أنهم مع حسن معاملتهم للخلق واجتهادهم في عبادة الخالق وحده لا شريك له ، يخافون عذابه ويبتهلون إليه في صرفه عنهم غير محتفلين بأعمالهم كما قال في شأنهم :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ »
. ثم بين أن سبب سؤالهم ذلك لوجهين : ( ا )
( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً )
أي إن عذابها كان هلاكا دائما ، وخسرانا ملازما .