تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ونحو الآية قوله :
« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ )
أي وليس للظالمين من ينصرهم يوم القيامة فينقذهم من عذاب اللّه ويدفع عنهم عقابه إذا أراد ذلك . ( ب )
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ )
أي وإذا تتلى على المشركين العابدين من دون اللّه ما لم ينزّل به سلطانا - آيات القرآن ذوات الحجج والبينات ، بدت على وجوههم أمارات الإنكار بالتّجهّم والعبوس والبسور ونحو ذلك مما يذل على الغيظ والحفيظة الكامنة في نفوسهم مما يسمعون منها . ثم بين مقدار ذلك الغيظ ومبلغ أمره فقال :
( يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا )
أي هم من شدة حنقهم على من يتلونه من المؤمنين يكادون يثبون عليهم ويبطشون بهم ويبسطون أيديهم وألسنتهم بالسوء . وقصارى ذلك - إنهم قد بلغوا من الجهالة حدا لا ينفع فيه العلاج ، ولا تقنع فيه البينات والحجج . ثم ذكر لهم أن هذا الغيظ الكمين في نفوسهم ليس بشيء إذا قيس بما سيلاقونه من العذاب يوم القيامة فقال :
( قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ ؟ )
أي قل لهم : أتسمعون فأخبركم بشر من ذلكم الذي فيكم من الغيظ من التالين للآيات حتى قاربتم أن تسطوا بهم وتمدّوا إليهم أيديكم وألسنتكم بالسوء ؟ ثم أجاب عن هذا الاستفهام فقال :
( النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
أي النار وعذابها أشق وأعظم مما تخوّفون به أولياء اللّه المؤمنين في الدنيا ، ومما تنالون منهم إن نلتم بإرادتكم واختياركم .
تفسير المراغي — صفحة 143 | أحمد مصطفى المراغي