تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ )
أي عجز الطالب وهو الآلهة أن تستنقذ من المطلوب وهو الذباب ما سلبها إياه من الطيب وما أشبهه . وقصارى هذا - إنه سبحانه وصف هذه الآلهة بما وصف ، للدلالة على مهانتها وضعفها ، تقريعا منه لعبدتها من مشركي قريش وكأنه قيل لهم : كيف تجعلون لي مثلا في العبادة ، وتشركون معي فيها ما لا قدرة له على خلق ذباب ، وإن أخذ منه الذباب شيئا لم يقدر أن ينتصر منه ، وأنا الخالق لما في السماوات والأرض ، المالك لجميع ذلك ، المحيي لما أردت والمميت له - ؟ إن فاعل ذلك بالغ غاية الجهل وعظيم السفه . ثم زاد هذا الإنكار توكيدا فقال :
( ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
أي ما عظّموه حق التعظيم ، إذ عبدوا معه غيره من هذه الأصنام التي لا تقاوم الذباب لضعفها ، ولا تنتصر منه إن سلبها شيئا .
( إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )
أي إنه تعالى قوىّ لا يتعذر عليه شئ ، وبقدرته خلق كل شئ ، عزيز لا يغالب ، لعظمته وسلطانه ، ولا يقدر شئ أن يسلبه من ملكه شيئا ، وليس كآلهتكم التي تدعونها من دون اللّه . ونحو الآية قوله :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
. وبعد أن ذكر ما يتعلق بالإلهيات ذكر ما يتعلق بالنبوات فقال :
( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ )
أي اللّه يختار من الملائكة رسلا يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي ، ويصطفى من الناس رسلا يدعون عباده إلى ما يرضيه ، ويبلغونهم ما نزّله عليهم من وحيه ، إرشادا لهم وتشريعا للأحكام التي فيها سعادتهم في دنياهم وآخرتهم .
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )
أي إنه تعالى سميع لأقوال عباده ، بصير بهم فيعلم من يستحق أن يختار منهم لهذه الرسالة .