تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
النار التي يقتحمونها بأفعالهم وأقوالهم أعظم مما ينالهم من الغم والغيظ حين تلاوة هذه الآيات .

الإيضاح

( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
أي قد علمت أيها الرسول أن علم اللّه محيط بما في السماوات وما في الأرض ، لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، وهو حاكم بين خلقه يوم القيامة على علم منه بما عملوه في الدنيا ، فمجازى المحسن منهم بإحسانه ، والمسئ بإساءته . ثم أكد علمه بقوله .
( إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ )
أي إن علمه بذلك في اللوح المحفوظ الذي كتب فيه ربنا قبل أن يخلق ما هو كائن إلى يوم القيامة ؛ ويرى أبو مسلم الأصفهاني أن المراد بالكتاب في مثل هذا الحفظ والضبط الشديد بحيث لا يغيب عنه مثقال ذرة . ثم زاده تأكيدا بقوله .
( إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
أي إن علمه تعالى بما في السماء والأرض وكتبه في اللوح المحفوظ والفصل بين عباده يوم القيامة - يسير عليه إذ لا يخفى عليه شئ ، ولا يتعسر عليه مقدور . ثم حكى سبحانه بعض أباطيل المشركين وأحوالهم الدالة على سخافة عقولهم فقال : ( ا )
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ )
أي ويعبد هؤلاء المشركون باللّه من دونه ما لم ينزل بجواز عبادته حجة وبرهانا من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها إلى رسله ، وما ليس لهم بجواز عبادته علم من ضرورة العقل ، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم بغير حجة ولا برهان . والخلاصة - ويعبدون من دون اللّه ما لم يقم دليل من الوحي ولا من العقل على صحة عبادته .