روى أن الوليد بن المغيرة قال : أأنزل عليه الذكر من بيننا ؟ فأنزل اللّه الآية :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ »
وأخرج الحاكم وصححه عن عكرمة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه اصطفى موسى بالكلام وإبراهيم بالخلّة »
الإيضاح
( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ )
أي يا أيها الناس جعل المشركون لي أشباها وأندادا وهي الآلهة التي يعبدونها معي ، فأنصتوا وتفهّموا حال ما مثلوهم وجعلوهم لي في عبادتهم إياهم أشباها وأمثالا .
ثم بين حال هؤلاء الأشباه والأمثال فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ )
أي لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأوثان على أن يخلقوا ذبابة واحدة على صغر حجمها وحقارة شأنها ما قدروا وما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
روى عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه عزّ وجل : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى ، فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة » .
( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ )
أي وإن يسلب الذباب الآلهة والأوثان شيئا مما عليها من طيب وما أشبهه - لا تستنقذ ذلك منه على ضعفه .
والخلاصة - إنهم عاجزون عن خلق ذباب واحد ، بل أعجب من ذلك أنهم عاجزون عن مقاومته والانتصار منه لو سلبهم شيئا مما عليهم من طيب ونحوه .
وفي ذلك إيماء إلى أنهم قد بلغوا غاية الجهالة ، وأشركوا باللّه القادر على كل شئ آلهتهم من الأصنام والأوثان التي لا تقدر على خلق أحقر المخلوقات وأصغرها وهو الذباب ولو اجتمعت له ، ولا تستطيع أن تنتصر منه لو سلبها شيئا .