( وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ )
أي وادع هؤلاء المنازعين إلى توحيد اللّه وعبادته ، إنك لعلى طريق يهدى إلى الحق ، وشريعة توصل إلى السعادة .
ونحو الآية قوله :
« وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ »
( وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ )
أي وإن جادلك هؤلاء المشركون في نسكك بعد أن ظهر الحق ولزمتهم الحجة - فقل لهم على سبيل التهديد والوعيد :
اللّه عليم بما تعملون وبما أعمل ، ومجاز كلا بما هو له أهل .
ونحو الآية قوله :
« وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ »
وقوله :
« هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
.
وبعد أن أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عنهم وكان ذلك شديد الوقع على النفس سلاه بأن اللّه سيجازيهم لا محالة يوم القيامة على ما يقولون ويفعلون فقال :
( اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
أي اللّه يقضى بين المؤمنين منكم والكافرين يوم القيامة فيما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين ، فيتبين المحق من المبطل .
ونحو الآية قوله :
« فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ »
الآية .
وقصارى ما سلف - ادع إلى شريعتك ، ولا تخصّ بالدعاء أمة دون أمة ، فكلهم أمتك ، وإنك لعلى طريق واضحة الدلالة تصل بمن اتبعها إلى سبيل السعادة ، فإن عدلوا عن النظر في الأدلة إلى المراء والتمسك بالعادات ، وبما وجدوا عليه الآباء