وتجزئ البدنة عن سبعة لما رواه أبو داود عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة » .
( لكم فيها خير ) أي لكم فيها نفع في الدنيا كالركوب واللبن ، وأجر في الآخرة بنحرها والتصدق بها .
( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ )
أي فاذكروا اسم اللّه على البدن حين نحركم إياها قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، وقولوا : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللهم منك وإليك .
( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ )
أي فإذا سقطت وزهقت أرواحها ولم يبق لها حركة ، فكلوا منها وأطعموا القانع المستغنى بما تعطونه وهو في بيته بلا مسألة ، والمعترّ الّذى يتعرض لكم ، ويأتي إليكم لتطعموه من لحمها .
وخلاصة ذلك - كلوا وأطعموا .
( كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
أي هكذا سخرنا البدن لكم مع عظم أجرامها وكمال قوتها ، فلا تستعصى عليكم ، بل تأتى إليكم منقادة فتعقلونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنونها في لباتها ، لتشكروا إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص في أعمالكم .
ولما حث سبحانه على التقرب بها مذكورا اسمه عليها - بيّن السبب فقال :
( لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ )
أي لن ينال رضا اللّه اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المهراقة بالنحر ، ولكن ترفع إليه الأعمال الصالحة والإخلاص فيها بإرادة وجهه تعالى فحسب .
والخلاصة - لن يرضى المضحّون ربهم إلا إذا أحسنوا النية وأخلصوا له في أعمالهم ، فإذا لم يراعوا ذلك لم تغن عنهم التضحية والتقرب بها شيئا وإن كثر ذلك ،
فقد جاء في الصحيح : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » .
ثم كرر سبحانه التنبيه على عظم تسخيرها ، لافتا أنظارهم إلى ما أوجب عليهم بقوله :