أي انقادوا له ، المخبتين : أي المتواضعين الخاشعين ، من أخبت الرجل : إذا سار في الخبت وهو المطمئن من الأرض ، وجلت : أي خافت .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أن تعظيم الشعائر من أعظم دعائم التقوى ، وأن محل نحرها هو البيت العتيق - قفّى على ذلك ببيان أن الذبح وإراقة الدماء على وجه التقرب إليه تعالى ليس بخاص بهذه الأمة ، بل لكل أمة مناسك وذبائح تذكر باللّه حين ذبحها والشكر له على توفيقه لإقامة هذه الشعائر ، فالإله واحد والتكاليف تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والمصالح ، وبعدئذ أمر رسوله أن يبشر المتواضعين الخاشعين للّه الذين يقيمون الصلاة وينفقون مما رزقناهم بجنات تجرى من تحتها الأنهار .
الإيضاح
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً )
أي جعلنا لأهل كل دين من الأديان التي سلفت من قبلكم ذبحا يذبحونه ، ودما يريقونه على وجه التقرب للّه ، وليس ذلك خاصا بقوم دون آخرين .
ثم بين السبب في ذلك فقال :
( لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
أي وإنما شرعنا لهم ذلك كي يذكروا اللّه حين ذبحها ، ويشكروه على ما أنعم به عليهم ، إذ هو المقصود الأهم .
و
في الصحيحين عن أنس قال : « أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكبشين أملحين ( فيهما بياض يخالطه سواد ) أقرنين فسمّى وكبّر ووضع رجله على صفاحهما »
و
روى أحمد عن زيد بن أرقم قال : « قلت يا رسول اللّه ما هذه الأضاحي ؟ قال :
« سنة أبيكم إبراهيم » قالوا ما لنا منها ؟ قال : « بكل شعرة حسنة » قالوا فالصوف ؟
قال : « بكل شعرة من الصوف حسنة »