ثم أخبر سبحانه بتفرده بالألوهية وأنه لا شريك له فقال :
( فإلهكم إله واحد فله أسلموا ) أي فإن معبودكم واحد وإن اختلفت العبادات بحسب الأزمنة والأمكنة ونسخ بعضها بعضا ، فما المقصد منها جميعا إلا عبادة اللّه وحده لا شريك له كما قال :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
فأخلصوا له العمل واستسلموا لحكمه وانقادوا له في جميع ما كلّفكم به .
( وبشر المخبتين ) أي وبشر أيها الرسول الخاضعين للّه بالطاعة ، المذعنين له بالعبودية ، المنيبين إليه بالتوبة ، بما أعدّ لهم من جزيل ثوابه ، وجليل عطائه .
ثم بين سبحانه علاماتهم فقال :
( 1 )
( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ )
أي إنهم إذا ذكر اللّه عرتهم رهبة من خشيته ، وخوف من عقابه .
( 2 )
( وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ )
من النوائب والمحن في طاعة اللّه .
( 3 )
( وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ )
أي والمؤدين حقه تعالى فيما أوجبه عليهم من فريضة الصلاة في الأوقات التي حددها لهم .
( 4 )
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
أي وينفقون بعض ما آتاهم اللّه من طيب الرزق في وجوه البر وعلى أهليهم وأقاربهم وعلى الخلق كافة ، ومن ذلك إهداء الهدايا التي يغالون في أثمانها .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 )