المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه صدّ المشركين عن دين اللّه وعن المسجد الحرام ، ثم أردفه ذكر مناسك الحج ، وبين ما فيها من منافع في الدين والدنيا - قفى على ذلك ببيان ما يزيل الصدّ عنه ويؤمن معه من التمكن من أداء تلك الفريضة على أتم الوجوه .
الإيضاح
( إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )
أي إن اللّه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه - شر الأشرار وكيد الفجار ، ويكلؤهم وينصرهم على أعدائهم ويكتب لهم الفلج عليهم والظفر بهم كما قال :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا »
.
ثم ذكر السبب في وعيدهم بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ )
أي وإنما دفعهم وقهرهم ، لأنهم خانوا أمانة اللّه وهي أوامره ونواهيه ، وكفروا أنعمه التي يسديها إليهم بكرة وعشيا ، وعبدوا غيره مما لا يضر ولا ينفع .
وفي هذا إيماء إلى أن المؤمنين هم أحباء اللّه .
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا )
أي رخّص للمؤمنين ، وأبيح لهم أن يقاتلوا المشركين لظلمهم إياهم ، فقد كانوا يؤذون أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أذى شديدا فيأتون إليه بين مضروب ومشجوج في رأسه ويتظلمون إليه فيقول لهم صبرا صبرا ، فإني لم أوذن بالقتال حتى هاجر ، وأنزل اللّه هذه الآية ، وهي أول آية نزلت بالإذن بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية كما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس .
ثم وعدهم بالنصر ودفع أذى المشركين عنهم فقال :
( وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )
أي وإن اللّه على نصر المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله لقادر ، وقد فعل فأعزهم ورفعهم ، وأهلك عدوهم وأذلهم بأيديهم .