روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل في أذنه برة - حلق - من ذهب ، وأن عمر أهدى نجيبة - ناقة - طلبت منه بثلاثمائة دينار ، وقد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيعها ويشترى بثمنها بهما فنهاه عن ذلك وقال بل أهدها ، وكان ابن عمر رضى اللّه عنهما يسوق البدن مجلّلة بالقباطي - ثياب مصرية غالية الثمن - فيتصدق بلحومها وبجلالها .
( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
أي لكم في تلك الهدايا منافع كركوبها حين الحاجة وشرب ألبانها حين الضرورة إلى أن تنحر ويؤكل منها ويتصدق بلحومها
( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
أي ثم مكان حل نحرها عند البيت العتيق أي عند الحرم جميعه ، إذ الحرم كله في حكم البيت الحرام .
أخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن جرير والطبري وغيرهم عن ابن الزبير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما سماه اللّه البيت العتيق ، لأنه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط »
وإلى هذا ذهب قتادة ، وقد قصده تبّع ليهدمه ؛ فأصابه الفالج فأشير عليه أن يكف عنه ، وقيل له إن ربّا يمنعه ، فتركه وكساه ، وهو أول من كساه ، وقصده أبرهة فأصابه ما أصابه .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )
تفسير المفردات
المنسك ( بكسر السين وفتحها ) والنسك في الأصل : العبادة مطلقا ، وشاع استعماله في أعمال الحج ، والمراد به هنا الذبح وإراقة الدماء على وجه التقرب إليه تعالى ، أسلموا :