تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وعن ابن زيد : الحرمات المشعر الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام . و
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )
أي وأحل لكم أيها الناس أن تأكلوا الأنعام إذا ذكيتموها ، فلم يحرّم عليكم بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا إلا ما يتلى عليكم في كتاب اللّه ، وهو الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب ، فإن كل ذلك رجس .
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ )
أي فابتعدوا عن عبادة الأوثان ، وطاعة الشيطان ، فإن ذلك رجس ، واتقوا قول الكذب والفرية على اللّه كقولكم في الآلهة
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
وقولكم : الملائكة بنات اللّه ، ونحو هذا من القول ، فإن ذلك كذب وزور وشرك باللّه ، وقوله حنفاء للّه غير مشركين به : أي تمسكوا بهذه الأمور على وجه العبادة للّه وحده دون إشراك أحد سواه معه .
( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ )
أي إن من أشرك مع اللّه سواه فقد أهلك نفسه هلاكا ليس وراءه هلاك ، وكانت حاله أشبه بحال من سقط من السماء فتخطفته الطير ففرقت أجزاءه في حواصلها إربا إربا ، أو عصفت به الريح فهوت به في المهاوي البعيدة التي لا رجعة له منها . ( ذلك ) أي امتثلوا ذلك واحفظوه ، ولا تتهاونوا في الحرص عليه والسير على نهجه .
( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
أي ومن يعظم البدن التي يهديها للحرم ، بأن يختارها عظيمة الأجسام سمينة غير هزيلة غالية الثمن ويترك المكاس حين شرائها - فقد اتقى اللّه حقا ، فإن تعظيمها باب من أبواب التقوى ، بل هو من أعظم أبوابها .
تفسير المراغي — صفحة 110 | أحمد مصطفى المراغي