والزور : الكذب ، وحنفاء واحدهم حنيف : وهو المائل عن كل دين زائغ إلى الدين الحق ، وخر : سقط ، والخطف : الاختلاس بسرعة ، تهوى : أي تسقط ، سحيق :
أي بعيد ، والشعائر واحدها شعيرة : وهي العلامة ؛ والمراد بها البدن الهدايا ، وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان ، والأجل المسمى : هو أن تنحر وتذبح ، ومحلّها مكان نحرها ، والمراد بالبيت العتيق : ما يليه ويقرب منه وهو الحرم .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أنه أمر إبراهيم ببناء البيت وتطهيره من عبادة الأوثان والأصنام ، وأن ينادى الناس ليحجوا هذا البيت الحرام مشاة وركبانا من كل فج عميق ، لما لهم في ذلك من منافع دنيوية ودينية ، وأن ينحروا البدن الهدايا ذاكرين اسم اللّه عليها في أيام معلومات ، وأن يأكلوا منها ويطعموا البائس الفقير ، وأن يقصوا شعورهم ويقلّموا أظفارهم ثم ليطوّفوا بهذا البيت العتيق - قفّى على ذلك ببيان أن اجتناب المحرمات حال الإحرام خير عند اللّه مثوبة وأعظم أجرا ، وأن ذبح الأنعام وأكلها حلال إلا ما حرّم عليكم ، وأنه يجب اجتناب عبادة الأوثان وترك شهادة الزور ، وأن من يشرك باللّه فقد هلك ، وأن تعظيم شعائر اللّه علامة على أن القلوب مليئة بالتقوى والخوف من اللّه ، وأن في هذه الهدايا منافع من الدرّ والصوف والنسل إلى أجل مسمّى وهو أن تنحر ثم تؤكل ويتصدق بلحومها .
الإيضاح
( ذلِكَ ، وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ )
أي هذا الذي أمر به من قضاء التفث والوفاء بالنذور والطواف بالبيت هو الفرض الواجب عليكم أيها الناس في حجكم - ومن يجتنب ما أمر باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود اللّه ان يواقعها ، وحرمه أن يستحلها - فهو خير له عند ربه في الآخرة ، بما يناله من رضاه وجزيل ثوابه .