تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ينبغي لهم ذلك ، فإن أباهم إبراهيم الذي يفخرون به وينتسبون إليه هو الذي ابتناه وجعله مباءة للناس وأمر بتطهيره من الشرك للطائفين والمصلين ، وأن ينادى في النّاس ليأتوه من كل فج عميق ، لما لهم في ذلك من منافع دينية ودنيوية ، ويذكروا اسم اللّه في أيام النحر على ما آتاهم من بهيمة الأنعام ، فاذكروه على ذلك ، وكلوا منها ، وأطعموا الفقراء والبائسين ، فإذا قضيتم مناسككم فأزيلوا ما عليكم من الوسخ والقذر ، فقلّموا أظفاركم وأزيلوا شعوركم ، ثم وفّوا ما عليكم من نذور كنتم قد نذرتموها من أعمال البر والخير ، ثم طوفوا طواف الزيارة بالبيت العتيق ، وبذلك تكونون قد أتممتم مناسك الحج .

الإيضاح

( وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ )
أي واذكر أيها الرسول لهؤلاء المشركين الذين يصدون عن سبيل اللّه وعن دخول المسجد الحرام - الوقت الذي جعلنا فيه هذا البيت مباءة للناس يرجعون إليه للعبادة ، والمراد بذكر الوقت ذكر ما وقع فيه من حوادث جسام ، ليتذكروا فيقلعوا عن غيّهم ويرعووا إلى رشدهم ، ويستبين لهم عظيم ما ارتكبوا من خطاء ، وكبير ما اجترحوا من جرم ، بصدهم الناس عن بيت بناه أبوهم ، وجعله اللّه قبلة للناس في الصلاة ومكانا للطواف حين أداء شعيرة الحج .
( أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )
أي وقلنا له : لا تشرك بي شيئا من خلقي في العبادة وطهّر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يطوف به ويصلى عنده .
( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
أي وقلنا له : ناد الناس داعيا لهم إلى الحج وزيارة هذا البيت الذي أمرت ببنائه - يأتوك مشاة على أرجلهم وركبانا على ضوامر من الإبل من كل طريق بعيد . ثم بين السبب في هذه الزيارة فقال :