تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

المعنى الجملي

بعد أن ذكر مآل كل فريق من الكفار والمؤمنين - أردف ذلك بيان عظيم حرمة البيت ، وأنكر على الكفار صدهم المؤمنين عن شهوده وقضاء مناسكهم فيه ، ودعواهم أنهم أولياؤه . روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن الآية نزلت في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ، وقد كره عليه الصلاة والسلام أن يقاتلهم وكان محرما بعمرة ، ثم صالحوه على أن يعود في العام المقبل .

الإيضاح

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ )
أي إن الذين جحدوا توحيد اللّه وكذبوا رسوله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم ، ويمنعون الناس أن يدخلوا في دين اللّه ، ويصدون عن الدخول في المسجد الحرام الذي جعله للذين آمنوا به كافة ، سواء منهم المقيم فيه والطارئ عليه النازع إليه من غربته - نذيقهم عذابا مؤلما موجعا لهم ، ويدل على هذا قوله :
( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
أي ومن يرد أن يميل إلى الظلم في المسجد الحرام فيعصى اللّه ويخالف أو امره - نذقه يوم القيامة العذاب الموجع له . وخلاصة ذلك - إنه سبحانه توعد الكفار الذين يصدون عن الدين ، ويمنعون الناس عن اعتناقه ، ويحولون بين الناس ودخول مكة - بالعذاب المؤلم لهم يوم القيامة ، كما توعد بذلك من يرتكب الذنوب والآثام في المسجد الحرام .
تفسير المراغي — صفحة 105 | أحمد مصطفى المراغي