تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وتعيين موضع الخصومة ، وبيان مآل كل من الفريقين من الإهانة والكرامة ، والعذاب والنعيم . أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : تخاصم المؤمنون واليهود فقالت اليهود : نحن أولى باللّه تعالى وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن أحق باللّه تعالى . آمنا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وآمنا بنبيكم ، وبما أنزل اللّه تعالى من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا فنزلت الآية ويرى جماعة من الصحابة والتابعين وهم أعرف من غيرهم بأسباب النزول أن المراد بالخصمين هنا هم الذين برزوا يوم بدر ، فمن المؤمنين حمزة وعلى وعبيدة ، ومن الكافرين عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، وكان أبو ذر يقسم إن هذه الآيات نزلت في هؤلاء المتبارزين كما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما . وروى البخاري وغيره عن علىّ أنه قال : فينا نزلت هذه الآية وأنا أول من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي اللّه يوم القيامة .

الإيضاح

( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ )
أي إن أهل الأديان الستة التي سبق ذكرها فريقان : فريق المؤمنين . وفريق الكافرين أرباب الديانات الخمس المتقدمة - جادلوا في دين اللّه ، فكل فريق يعتقد أن ما هو عليه هو الحق وأن ما عليه خصمه هو الباطل ، وبنى على ذلك كل أقواله وأفعاله ، وهذا كاف في تحقيق الخصومة وإن لم يحصل بينهما تحاور بالفعل . ثم ذكر مآل كل فريق وما يلقاه من الجزاء بعد أن يفصل اللّه بينهما ، وذكر من جزاء فريق الكافرين أمورا ثلاثة : ( 1 )
( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ )
أي فالكافرون أعدّت لهم نيران تحيط بهم كأنها ثياب قدّرت على قدر أجسامهم .